القدس / تل أبيب – كتب عبد المطلب الاعسم:
تُظهر نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي أُجريت خلال شهر سبتمبر/أيلول عبر وسائل الإعلام العبرية، مشهداً سياسياً معقداً يضع الخارطة الحزبية في إسرائيل أمام انسداد برلماني غير مسبوق، مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست.
وتتراوح قوة كتلة الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو بين 50 و52 مقعداً، فيما ترابط الأحزاب الصهيونية المعارضة بين 51 و54 مقعداً. وفي ظل عجز أي من المعسكرين المتنافسين عن تجاوز عتبة الحسم (61 مقعداً) لإنهاء الأزمة، تحولت الكتلة العربية (المكونة من القائمة العربية الموحدة، والمشتركة الثلاثية)، بواقع 12 إلى 14 مقعداً، إلى المكون الرقمي الحاسم في تشكيل المعادلة البرلمانية المقبلة.
خارطة القوى الجديدة: أفول غانتس ولابيد وصعود آيزنكوت وبينيت
تجاوزت الخارطة السياسية الحالية الوجوه التقليدية للمعارضة؛ حيث أظهرت الاستطلاعات انهيار حظوظ بني غانتس (أزرق أبيض) وتراجعه لما دون نسبة الحسم، وتشتت القواعد الانتخابية لـ “يش عتيد” بزعامة يائير لابيد لصالح قوى جديدة.
- غادي آيزنكوت وحزب “يَشار”: يفرض رئيس الأركان الأسبق نفسه نجماً استطلاعياً أول بانتزاعه الصدارة برصيد يتراوح بين 21 و25 مقعداً، محققاً تفوقاً شخصياً متزايداً على نتنياهو في الاستبيانات الخاصة بصلاحية رئاسة الحكومة.
- نفتالي بينيت وحزب “بيحاد”: يثبت موقعه كلاعب محوري بكتلة تمتد بين 10 و14 مقعداً، مستهدفاً شريحة اليمين المحافظ والوسط الناقم على أداء الحكومة.
- أفيغدور ليبرمان ويائير غولان: يحتفظ تحالف “الديمقراطيون” وحزب “يسرائيل بيتينو” بأطراف معتمدة تتراوح بين 8 و11 مقعداً لكل منهما، ما يعزز ثقل الخيار الأمنجي واليميني البديل في صفوف المعارضة.
- ثلاثة مسارات لتفكيك العقدة الانتخابية
أمام الواقع المحتدم لعدد المقاعد، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية لإمكانية حسم تشكيل الحكومة المقبلة: - ائتلاف “مركز-يمين” مع الموحدة (نهج بينيت-آيزنكوت):
اعتماداً على تجربة حكومة “بينيت-لابيد” السابقة، يُعد الممر الأكثر مرونة لكتلة آيزنكوت وبينيت هو فتح مفاوضات ائتلافية مع القائمة العربية الموحدة (5-7 مقاعد). يتيح هذا المسار توفير أغلبية حكومية مستقرة مقابل نيل الموحدة مكتسبات مدنية وميزانيات تطويرية للمجتمع العربي. - شبكة أمان برلمانية للموحدة دون دخول الحكومة:
في حال رفض أطراف في المعارضة (مثل أفيغدور ليبرمان) الدخول في ائتلاف رسمي مع أحزاب عربية، قد تتجه المعارضة لتشكيل حكومة ضيقة تستند إلى “شبكة أمان” خارجية من القائمة العربية الموحدة / القائمة المشتركة لمنع تشكيل حكومة يمين متطرف دون التزام بوزارات أو حقائب رسمية. - الالتفاف عبر “حكومة وحدة وطنية” إسرائيلية:
في حال تعنت الأطراف الصهيونية ورفض التعاطي مع أي من القوائم العربية، يبدأ خيار الذهاب نحو حكومة وحدة بين الليكود وأحزاب المركز واليمين في المعارضة لقطع الطريق أمام التأثير العربي، أو الذهاب نحو جولة انتخابات جديدة.
يبقى الثقل الانتخابي للشارع العربي ونسب المشاركة يوم الاقتراع الموجه الرئيسي لتحديد ما إذا كانت الأحزاب العربية ستتمكن من تحويل هذا الانسداد الرقمي إلى قوة تأثير سياسية ومدنية داخل الكنيست الحادية والعشرين.

الوضع السياسي معقد زي ما هو واضح، بس هل بتتوقعوا الموحدة ممكن تدخل حكومة بشكل فعلي زي ما صار قبل، ولا بس تكون شبكة أمان من برا؟ كل سيناريو له تداعياته المختلفة على مجتمعنا.