نحو عادات افضل

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منذ فترة اخذت على عاتقي طرح قضايا اجتماعية يجب تسليط الضوء عليها وتقويمها وتصحيحها بما ينفع المجتمع ويعيد له صبغته الاسلامية الحقيقية سواء في التربية والاخلاق والمعاملات وغيرها ..
فاطلقت على صفحتي زاوية تحت عنوان ” إن أريد الا الإصلاح ما استطعت ”
اطرح كل مرة موضوعا اجتماعيا ارى فيه اعوجاجا او مخالفة شرعية واحاول التوجيه للتغيير والإصلاح فيه . فهنالك عادات اجتماعية يجب ان تكون أكثر تيسيرًا ورحمة ،فمن الجميل أن نحافظ على عاداتنا التي تعكس كرمنا وتماسكنا ومحبتنا، والأجمل أن نراجعها من وقت إلى آخر، فنُبقي على ما فيها من خير، ونخفف ما قد يتحول مع مرور الوقت إلى عبء على الناس.
ومن هذا المنطلق، أرى أن الوقت مناسب لنتحدث بهدوء عن بعض العادات المرتبطة بالعزاء والجاهات والخطوبة.
في بيوت العزاء، أهل الميت يكونون في ظرف نفسي صعب، ومن باب التخفيف عنهم أن نحرص على ألا يتحول العزاء إلى مسؤوليات إضافية، كإعداد الجيران الطعام للمعزين والأصل ان يكون فقط لأهل الفقيد وليس لكل الحضور وقد يكون مكلفا ومحرجا . وإقامة عشاء في اليوم الثالث والاغلب يكون بتقديم الذبائح فيضاف مصاب للمصاب . والاصل أن تكون مواساة أهل الميت والوقوف لجانبهم هي الأساس، مع تنظيم أوقات العزاء بما يمنحهم فرصة للراحة والهدوء، ومن ذلك تخصيص فترة راحة بين الظهر والعصر، بدل أن يبقى باب العزاء مفتوحًا طوال اليوم والليل.
في الجاهات والخطوبة ، يمكننا أن نحافظ على فرحة المناسبة وكرم الضيافة، دون أن تتحول إلى منافسة في كثرة الطعام أو المظاهر والتكاليف. فالقيمة الحقيقية لهذه المناسبات في المحبة والفرح والتقارب، وليس في حجم ما يُقدَّم فيها.
التغيير لا يعني التخلي عن عاداتنا ولا التقليل من شأن من سبقونا، وإنما يعني أن نطوّر ما ورثناه بما يناسب ظروف الناس اليوم، وأن نجعل عاداتنا مصدرًا للراحة والفرح، لا مصدرًا للحرج أو المشقة.
فلنكن قادرين على الحوار، وعلى قبول التغيير حين يكون فيه تيسير ورحمة، ولنجعل البساطة والاعتدال ثقافة نعتز بها.
عاداتنا الجميلة تبقى جميلة حين تخدم الإنسان، والتغيير الحكيم هو أن نحافظ على جوهرها ونخفف ما أثقلها.
أعلم ان كل تغيير سيواجه بالمعارضة من قبل البعض ، وليس من السهل تقبله ، ولكن يجب ان نحاول مستعينين بالله وبتأييد من يهمهم الإصلاح والتغير نحو الانفع والأفضل للمجتمع .
والله ولي التوفيق .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده، وهو يتحمّل كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن محتواه.

شارك واتساب تيليغرام

تعقيبات القراء

التعليقات (1)

علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر.

  • أحمد القريناوي

    كلامك بمحله يا أستاذ سالم، فعلاً موضوع الأكل في بيوت العزاء صار عبء كبير على أهل الميت، خاصة عشاء اليوم الثالث. المفروض الواحد يواسي مش يضيف حمل جديد.

من الكاتب نفسه

مقالات أخرى

صفحة الكاتب