السياسة ليست “خياراً” للمثقف.. بل هي هويته

رئيس التحرير أعمدة الرأي

كثيراً ما نسمع تلك العبارة التي تحاول “تنميط” الكاتب أو المثقف في برج عاجي، بعيداً عن صخب الشارع وهموم السياسة. لكن الحقيقة، كما نعيشها في تفاصيل يومنا، أن السياسة ليست ترفاً فكرياً ولا موضوعاً للنقاش النخبوي فقط؛ بل هي “النسيج” الذي تُحاك منه حياتنا اليومية.

أؤمن أن الكاتب الذي يقرر “الانعزال” عن غمار السياسة—بمفهومها الواسع كهمّ عام وحركة مجتمع—هو في الحقيقة يمارس نوعاً من “الهروب” من الواقع، أو يعلن طواعيةً انقطاعه عن نبض الناس. كيف للكاتب أن يكتب عن الإنسان وهو يتجاهل النظام الذي يحكم حياة هذا الإنسان؟

لننظر إلى قامة مثل أحمد بهاء الدين، أحد كبار الكتاب في تاريخ الصحافة المصرية والعربية. لم يكن “بهاء” مجرد كاتب مقال، بل كان “بوصلة” فكرية وسياسية. لم يغلق أبوابه على الأدب وحده، بل خاض في أعقد الملفات السياسية، وكان صوته يمثل ضميراً وطنياً وقومياً. كان يدرك أن الصحفي والمثقف هو “مرآة” المجتمع؛ فإذا انكسرت هذه المرآة أو حُجبت عن الواقع السياسي، فقدت وظيفتها الأساسية.

لقد علمتنا تجربة “أحمد بهاء الدين” أن الكاتب الحقيقي هو الذي يمتلك جرأة الاشتباك مع القضايا، ليس من منطلق الانحياز الأعمى، بل من منطلق المسؤولية تجاه “الحقيقة” وتجاه الناس الذين يقرأون له.

إننا كصحافيين، ومثقفين، وأصحاب رأي، لا نملك رفاهية الصمت. فمن يكتب لا بد أن يكون حاضراً في قلب المعركة السياسية والثقافية، مدافعاً عن الوعي، ومشتبكاً مع التحديات، لأن السياسة في جوهرها هي “إدارة حياتنا”.

فهل يمكن فعلاً أن نطلق صفة “كاتب” على من اختار أن يغمض عينيه عن واقع بلاده؟

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده، وهو يتحمّل كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن محتواه.

تعقيبات القراء

2

شاركنا تعقيبك ثم اضغط «انشر».

  • أحمد

    بس يا ترى، كيف ممكن للكاتب يضل ‘بوصلة’ وما ينجرف ورا طرف معين، زي ما حكى الكاتب؟ هاي نقطة مهمة كثير للمثقفين اللي بدهم يشتبكوا مع القضايا.

  • أم شاليش

    كلام الكاتب في الصميم. فعلًا، كيف ممكن لأي مثقف يكتب عن الناس وما يشوفش كيف السياسة تأثر في حياتنا اليومية؟ هذا هو الواقع اللي نعيشه.

أعمدة الرأي

مزيد من كتابات الكاتب المعتمد

البروفايل

اكتشاف المزيد من جنوب - وكالة اخبار رهط والنقب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة