شهدت رهط يوم السبت الموافق 29 أغسطس 2026، إعلان صلح عشائري تاريخي أسدل الستار رسميًا عن خلاف بين عائلتي الرميلي (العبرة) وعشيرة الهزيل. يأتي هذا الصلح إثر الحادثة الأليمة التي أودت بحياة الشاب آدم إبراهيم الرميلي، وهو تتويج لجهود حثيثة استمرت لعام كامل قادتها لجان الإصلاح ووجهاء العشائر بهدف إعادة روابط الدم وحسن الجوار وإنهاء الفتنة.
وقد اتفقت العائلتان على حل النزاع عبر الطرق العشائرية المتعارف عليها، في خطوة تعكس التزامًا بالقيم الدينية والتقاليد المجتمعية. وتكللت هذه المساعي بقبول عائلة الرميلي (العبرة) لـ “حلف اليمين” من قبل طرف عشيرة الهزيل، استيفاءً للشروط والطلبات التي يقتضيها العرف، مما أسس لإنهاء الخصومة وإعلان تصفية القلوب.
في هذا السياق، أصدر الشيخ عصام عطوة العبرة (أبو هيثم) بيانًا رسميًا باسم عائلة الرميلي (العبرة)، أكد فيه اختيار العائلة لطريق الحق والخير رغم حجم الفاجعة وألم الفقد. وتضمن البيان تأكيدًا على العفو عند المقدرة وتغليب المصلحة العامة، مشددًا على انتهاء الخلاف بالكامل مع عشيرة الهزيل بعد أداء اليمين، وأنه لا توجد أي مطالبات أو حقوق عالقة بين الطرفين. كما وجه البيان نداءً مجتمعيًا لكافة العائلات لنبذ الخلافات واعتماد التسامح والمصالحة.
من جانبه، بادل الشيخ حمد سلمان أبو الأمير الهزيل، شيخ عشيرة الهزيل، هذه الخطوة ببيان عبر فيه عن شكره العميق ومواساته الخالصة. ووجه الشيخ حمد رسالة تعزية للسيد إبراهيم سعيد الرميلي، والد الشاب الراحل، وأشاد بالموقف المشرف لأبناء المرحوم سعيد الرميلي والشيخ عصام عطوة العبرة، معتبرًا أن هذه الخطوة تجسد متانة العلاقات التاريخية. وأكد أن نهج العشيرة هو حفظ الكرامة وصون العلاقات، معلنًا الانتقال إلى مرحلة المحبة والتسامح وحسن الجوار.
ولعب رجالات الإصلاح دورًا محوريًا في إنجاز هذا الصلح، فقد بذلوا جهودًا مضنية على مدار عام كامل. وحظي هؤلاء بإشادة واسعة من كلا الطرفين، خُصّ بالذكر منهم الشيخ كريم الجاروشي (أبو سامي) والشيخ عودة العتايقة (أبو سلمان)، حيث أكدت البيانات المتبادلة أن حكمتهم وصبرهم كانا بمثابة “الميزان الذي يعدل بين الناس” ودرعًا واقيًا منع تفاقم الأزمة.
كما أصدر أبناء عائلة العبرة رسالة شكر ودعم موجهة للشيخ عصام عطوة العبرة، ثمنوا فيها قيادته لهذه المرحلة الدقيقة، وأبرزت الرسالة نهج الشورى الذي اتبعه في إدارة الأزمة بالاعتماد على استشارة كبار العائلة. واستذكر أبناء العائلة الإرث الكبير للمرحوم الشيخ عطوة العبرة (أبو النمر)، معتبرين أن حكمة الشيخ عصام وقراره بحقن الدماء هما امتداد لمدرسة والده في الإصلاح، مؤكدين دعمهم المطلق وثباتهم خلف قيادته.
يمثل هذا الصلح نموذجًا يحتذى به في إدارة الأزمات داخل المجتمع، مؤكدًا أن الأعراف العشائرية المنضبطة بقيم التسامح والدين لا تزال تشكل صمام أمان حقيقي لحفظ الأرواح وبناء نسيج مجتمعي متماسك قادر على تجاوز أشد المحن.
جهود رجالات الإصلاح اللي استمرت سنة كاملة مش سهلة أبدًا. يا ريت كل النزاعات تنحل بهالطريقة الطيبة بدل ما تتفاقم الأمور.
الله يكون بعون العائلتين، قرار العفو صعب كثير بعد فاجعة زي هاي. بس والله كبار العائلتين والوجهاء بينوا حكمتهم وصبرهم الكبير.