#زاوية :
“إن أريد الا الإصلاح ما استطعت”
#الطعن #واللعن
من أسهل الأمور على الإنسان أن ينشغل بعيوب غيره، ومن أصعبها أن يقف مع نفسه وقفة صدق، فيراجع أخطاءه ويصلح تقصيره. فكثيرًا ما نرى من يتحدث طويلًا عن عيوب الناس، ويتتبع زلاتهم، بينما يغفل عن عيوبه التي تحتاج إلى إصلاح.
إن كثرة الحديث عن عيوب الآخرين لا تجعل الإنسان أفضل منهم، كما أن كشف أخطاء الناس لا يعني سلامة صاحبها من الخطأ. وكل إنسان له عيوبه ونقائصه، والعاقل هو من يجعل معرفته بعيوب الآخرين دافعًا لمراجعة نفسه، لا وسيلة للطعن فيهم.
ومن أخطر ما يفسد العلاقات والمجتمعات تتبع أخطاء الناس ونشر الإشاعات؛ فكلمة قد تُقال بلا تثبت، ثم تنتشر حتى تصبح فتنة يصعب إيقافها. ولذلك كان من الحكمة ألا ينقل الإنسان كل ما يسمع، وأن يتأكد قبل أن يتحدث، وأن يسأل نفسه: هل في نقل هذا الكلام خير أم أذى؟
ومن الأخطاء كذلك الحكم على نوايا الناس؛ فنحن نرى الأفعال، أما النيات فمكانها القلوب، ولا يعلم حقيقتها إلا الله. قد نسيء الظن بشخص فنحمله ما لم يقصده، ونبني موقفًا كاملًا على مجرد تخمين.
والأجمل من الانشغال بالناس أن ينشغل الإنسان بإصلاح نفسه؛ فيحاسبها قبل أن يحاسب غيره، ويعالج تقصيره قبل أن يفتش عن تقصير الآخرين. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، ومن أصلح نفسه كان أقدر على نصح غيره بالحكمة والرحمة.
فلنجعل أعيننا على عيوبنا قبل عيوب الناس، وألسنتنا وسيلة للإصلاح لا للتشهير، وكلامنا جسرًا للمحبة لا سببًا للخصومة. فإصلاح النفس عمل شاق، أما الطعن في الآخرين فطريق سهل لا يصنع إنسانًا صالحًا ولا مجتمعًا متماسكًا.
والى لقاء جديد
#تابعونا
الطعن واللعن
تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده، وهو يتحمّل كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن محتواه.
موضوع الحكم على نوايا الناس خطير جداً، وكم من مشكلة صارت بين الجيران والأقارب بسبب سوء الظن. لازم ننتبه لهالنقطة كويس ونترك النوايا لرب العالمين.
كلام في الصميم يا أستاذ سالم، فعلاً مراجعة الذات أصعب بكثير من الكلام عن الناس. يا ريت نقدر كلنا نطبقه ونركز على أنفسنا.