البيوت سكن وليست سجنا

زاوية:
“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت”
#البيوت #سكن #وليست #سجنًا
البيت هو أول مدرسة يتعلم فيها الإنسان معنى الحب والرحمة والأمان، ولذلك ينبغي أن يكون سكنًا وطمأنينة، لا سجنًا وخوفًا.
حين تغيب الرحمة عن بيوتنا، وتغلب القسوة في التعامل بين أفراد الأسرة، وتغيب المساواة بين الأبناء، ويزداد العنف اللفظي أو الجسدي، تظهر آثار الخلافات الزوجية بصورة مؤلمة على الأبناء. فقد يدفعهم ذلك إلى الغضب والتمرد، وربما إلى الانتقام من المجتمع، فيصبح بعضهم عرضة للانحراف والمشاركة في أعمال العنف والجريمة التي نعاني منها ليل نهار في مجتمعنا.
ولهذا، لا بد من تغليب الحوار والاحتواء والحكمة داخل الأسرة، وأن تُحل الخلافات بين الزوجين بعيدًا عن الأبناء، حتى لا يتحول البيت إلى ساحة صراع، ولا يحمل الأطفال أعباءً نفسية ليست من مسؤوليتهم.
وهناك من الأزواج من يريد أن يحوّل البيت إلى سجن، فلا يحق لأحد أن يناقشه أو يخالف رأيه، ولا يسمح لأفراد أسرته بإبداء آرائهم. فإذا دخل البيت، سادت الرهبة والخوف والقلق، حتى يصبح خروجه راحةً نفسية لأهله، ويصبحون يتمنون ألا يعود!
وهذا عكس ما ينبغي أن يكون عليه البيت. فالأصل أن يكون رجوع الأب إلى بيته مصدر فرح وطمأنينة لأسرته، وأن يشعر الزوج والأبناء بأن البيت مكان للأمان والمودة والتفاهم، فيه أخذ وعطاء، وحوار واحترام.
والزوجة شريكة حياة وليست خادمة، لها كرامتها ومكانتها، ومن حقها أن تُسمع كلمتها وتبدي رأيها في حدود الاحترام والمودة. فالحياة الزوجية ليست علاقة أوامر ونواهٍ، وإنما شراكة تقوم على المسؤولية والتعاون والرحمة.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
فالرحمة ليست ضعفًا، بل قوة وأخلاق، وكلما زادت الرحمة في البيت، زادت الألفة والمحبة، وكلما ساد الاحترام والحوار، أصبح البيت أكثر استقرارًا، وأصبح الأبناء أكثر أمنًا واتزانًا.
فلنجعل بيوتنا سكنًا لأهلها، لا سجنًا عليهم، ولنبدأ الإصلاح من داخل الأسرة، فصلاح البيت أساس صلاح المجتمع.
وإلى لقاء جديد…
#تابعونا.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده، وهو يتحمّل كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن محتواه.

شارك واتساب تيليغرام

تعقيبات القراء

التعليقات (2)

علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر.

  • أم شاليش

    فعلاً، نشوف كثير من المشاكل اللي تصير في مجتمعنا سببها الأول هو البيوت اللي ما فيها أمان ولا رحمة. الأبناء بيطلعوا للمجتمع وهم مليانين غضب.

  • أحمد القريناوي

    كلام الكاتب في محله، بس السؤال كيف نقدر نطبق الحوار والاحتواء لما يكون أحد الطرفين ما يتقبل النقاش أصلاً؟ خصوصًا لو الأب هو اللي يشوف بيته مملكة ما حد يدخلها.

من الكاتب نفسه

مقالات أخرى

صفحة الكاتب