أصدر الدكتور غزال أبو ريا، وهو طالب سابق في جامعة حيفا وعضو في لجنة الطلاب العرب عام 1976، شهادة حول الاجتماعات التي سبقت الأحداث المعروفة باسم “يوم الأرض” في ذلك العام. وتضمنت الشهادة تفاصيل حول لقاءات جرت في مدينتي سخنين وشفاعمرو، والتي وصفها بأنها محطات رئيسية في بلورة موقف جماعي.
تطرق أبو ريا في شهادته إلى دوره كطالب في السنة الأولى بجامعة حيفا وعضو في لجنة الطلاب العرب، مشيراً إلى أن نشاط اللجنة لم يقتصر على الحرم الجامعي، بل امتد للتواصل مع طلاب المدارس الثانوية وتشجيعهم على الالتحاق بالتعليم العالي. وذكر أن الحركات الطلابية لعبت دوراً في تلك المرحلة، حيث وفرت مساحة للنقاش وساهمت في تعزيز التواصل بين الجامعات والمجتمع المحلي.
أشار أبو ريا إلى اجتماع مهم عُقد بتاريخ 14 فبراير 1976 في مبنى المدرسة الثانوية بسخنين. حضر الاجتماع رؤساء سلطات محلية وقيادات أخرى، حيث ناقشوا سياسات مصادرة الأراضي في منطقة الجليل، وتحديداً في سخنين وعرابة ودير حنا. وعقب هذا الاجتماع، خرجت مظاهرة في شوارع سخنين للتعبير عن رفض سياسة مصادرة الأراضي.
فيما يتعلق باجتماع شفاعمرو، ذكر أبو ريا أنه عُقد في بلدية شفاعمرو يوم 25 مارس 1976، أي قبل خمسة أيام من يوم الأرض. وحضر الاجتماع أعضاء لجنة الطلاب العرب من جامعة حيفا، بالإضافة إلى لجنة الطلاب العرب من جامعة تل أبيب، التي كان يرأسها آنذاك محمد بركة.
أفاد أبو ريا بأن الشرطة كانت منتشرة بكثافة حول مبنى البلدية، وأن السلطات حاولت ثني رؤساء المجالس المحلية عن إعلان الإضراب، مستخدمة أساليب الضغط والترهيب. وفي الوقت ذاته، تجمع مواطنون خارج المبنى، واندلعت مظاهرة قامت الشرطة بتفريقها باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وأكد رئيس مجلس دبورية آنذاك، أحمد مصالحة، على محاولات “المؤسسة الإسرائيلية” لترهيب رؤساء السلطات المحلية لمنعهم من تأييد الإضراب. كما أكد محمد بركة أن المواجهات مع الشرطة في محيط بلدية شفاعمرو استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل.
وأشار أبو ريا إلى أنه رغم هذه الضغوط، أعلن عدد من رؤساء السلطات المحلية تأييدهم للإضراب العام. وشملت القائمة كلاً من: توفيق زياد (الناصرة)، جمال طربيه (سخنين)، مصطفى محاميد (أم الفحم)، محمود نعامنة (عرابة)، أسعد كنانة (يافة الناصرة)، يونس نصار (طرعان)، أحمد مصالحة (دبورية)، محمد زيدان (كفر مندا)، أمين عساقلة (المغار)، محمود خطبا (الرينة)، وحنا مويس (الرامة).
وأشار أبو ريا إلى كلمة توفيق زياد التي قالها في تلك اللحظة: “الشعب قرر الإضراب.”
كما تضمنت الشهادة إشارة إلى الأحداث التي وقعت في 30 مارس 1976، حيث قُتل ستة أشخاص: خير ياسين (عرابة)، خضر خلايلة (سخنين)، رجا أبو ريا (سخنين)، خديجة شواهنة (سخنين)، محسن طه (كفر كنا)، ورأفت الزهيري (من مخيم نور شمس، قُتل في الطيبة).
واختتم أبو ريا شهادته بالإشارة إلى أن القضايا التي أدت إلى أحداث 1976، مثل مصادرة الأراضي وأزمة السكن، ما زال الكثير منها قائماً حتى اليوم.
التعليقات (0)
علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر. دخول
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.