صَبَاحُ الْأَحَدِ…
هُنَاكَ أَيَّامٌ لَا نَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى أَنْ نَرْكُضَ خَلْفَ الْوَقْتِ، بَلْ إِلَى أَنْ نَتَوَقَّفَ قَلِيلًا لِنُفَكِّرَ بِهُدُوءٍ: كَيْفَ نَمْضِي؟ وَلِمَاذَا نَخْتَلِفُ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلِاخْتِلَافِ أَنْ يَكُونَ مَسَاحَةً لِلْفَهْمِ لَا سَاحَةً لِلصِّرَاعِ.
الْأُسْبُوعُ الْجَدِيدُ لَيْسَ مُجَرَّدَ امْتِدَادٍ لِأَيَّامٍ سَابِقَةٍ، بَلْ فُرْصَةً لِإِعَادَةِ النَّظَرِ فِي أَفْكَارِنَا وَمَوَاقِفِنَا، خَاصَّةً فِي الْقَضَايَا الْعَامَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ الَّتِي تَتَعَدَّدُ فِيهَا الرُّؤَى وَتَتَنَوَّعُ فِيهَا الزَّوَايَا. فَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِي الرَّأْيِ لَيْسَ خَلَلًا، بَلْ دَلِيلَ وَعْيٍ وَحَيَاةٍ فِكْرِيَّةٍ صِحِّيَّةٍ، مَا دَامَ قَائِمًا عَلَى الِاحْتِرَامِ.
وَمَعَ مُرُورِ التَّجَارِبِ، يُدْرِكُ الْإِنْسَانُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْجَدَلِ لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ ذَلِكَ التَّوَتُّرِ، وَأَنَّ الْإِصْغَاءَ أَحْيَانًا أَعْمَقُ أَثَرًا مِنَ الرَّدِّ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ حِينَ تُقَالُ بِوَعْيٍ قَدْ تَبْنِي جِسْرًا بَدَلَ أَنْ تَفْتَحَ فَجْوَةً.
إِنَّ حُرِّيَّةَ الرَّأْيِ وَالْفِكْرِ لَيْسَتْ رَفَاهِيَةً، بَلْ حَقٌّ، وَالِاخْتِلَافُ لَا يُفْسِدُ لِلْوُدِّ قَضِيَّةً مَا دَامَ الِاحْتِرَامُ حَاضِرًا، وَالنِّيَّةُ صَادِقَةً فِي الْفَهْمِ لَا فِي الِانْتِصَارِ.
صَبَاحُكُمْ هُدُوءٌ فِي الْقَلْبِ، وَبَصِيرَةٌ فِي الْقَرَارِ، وَأُسْبُوعٌ يَحْمِلُ لَكُمْ مَا تَتَمَنَّوْنَ مِنْ خَيْرٍ وَسَلَامٍ.
مقال جميل ومهم جداً. بس كيف نقدر نوصل لهالمرحلة من التفكير الهادئ والاحترام المتبادل بالوقت اللي بتكون فيه الآراء متضاربة جداً، خصوصاً في نقاشاتنا حول القضايا العامة؟ هل في نص…
كلامك في الصميم يا أستاذ عبد المطلب. فعلاً، كم مرة نكتشف إن الجدال ما كان يستاهل كل هالتوتر لو بس توقفنا شوي وفكرنا بهدوء. يا ريت الكل يطبق هالفكرة في حياته اليومية.