لا يقتصر مفهوم “البيت” على كونه جدراناً وسقفاً يأوي الإنسان، بل هو في جوهره الستر، والأمان، والامتداد الطبيعي لكرامة الفرد واستقراره. يقول مثلنا الشعبي بحكمة بالغة: “إلّي ماله بيت، ماله صيت”. واليوم، ونحن نراقب المشهد عن كثب من الجليل والمثلث والمدن الساحلية وصولاً إلى نقبنا الصامد، نجد أن حلم الشاب العربي بالحصول على قسيمة بناء قد استحال إلى ما يشبه المعجزة.
إننا نعيش واقعاً مريراً، حيث تقع أزواجنا الشابة بين مطرقة الأسعار الخيالية لقسائم الأرض التي لا تتناسب مطلقاً مع مستويات الدخل، وبين سندان غلاء المعيشة الذي يلتهم كل ما يجنيه كدحهم اليومي. في قرانا وبلداتنا المعترف بها، يواجه شبابنا خناقاً تخطيطياً ممنهجاً؛ فرغم الحديث عن ميزانيات مرصودة، تقف البيروقراطية حجر عثرة أمام التنفيذ، وباتت الأرض التي نعتبرها أمانة الأجداد تُعرض بأسعار تفوق طاقة الشباب، وكأن هناك من يتعمد إبقاء أزمة السكن بلا حل.
أما في قرانا غير المعترف بها في النقب، فالجرح أعمق والوجع أشد مضاضة. هناك، حيث لا تفرق جرافات الهدم بين غرفة طفل وبيت مسن، وحيث تلاحق الغرامات الجائرة أهلنا المتشبثين بترابهم. لقد تحولت حياة العائلات إلى معركة يومية قاسية من أجل البقاء تحت سقف يحفظ كرامتهم الإنسانية، في ظل سياسات تتنكر لحقهم الأساسي في الوجود وتطورهم الطبيعي.
يجب أن ندرك جميعاً أن قضية الأرض والمسكن هي قضية وجودية فوق حزبية، تتجاوز كل الاختلافات السياسية والتباينات الأيديولوجية؛ فآليات الهدم لا تسأل عن الانتماء الحزبي لصاحب البيت، وأزمة السكن تطرق أبوابنا جميعاً دون استثناء. وكما يُقال “اليد الواحدة لا تصفق”، فإن طوق النجاة يكمن اليوم في وحدة الصف والكلمة، لفرض حقوقنا المدنية والقومية على طاولة صناع القرار.
إننا أحوج ما نكون اليوم إلى نهج واقعي ومؤثر، نهج ينتزع الاعتراف بقرانا المسلوبة حقها، ويجمد قوانين الهدم الظالمة، ويضمن توفير قسائم بناء بأسعار عادلة. هذه ليست مجرد مطالب خدماتية، بل هي صرخة حق تهدف إلى إعادة الأمل لشبابنا، لكي يبنوا مستقبلهم ويؤسسوا عائلاتهم في وطنهم بكرامة وأمان.
صحيح، المشكلة أكبر من أي حزب أو انتماء، وبتصيب الكل بلا استثناء. يمكن لو نوحد كلمتنا زي ما حكيت، نقدر نوصل صوتنا أقوى ونلاقي حلول لأزمة السكن.
كلامك في الصميم يا أستاذ، فعلاً البيت مش بس حيطان وسقف، هو كرامة وأمان زي ما ذكرت. الله يكون بعون شبابنا اللي بيحلم بس بقطعة أرض يبني عليها.