صباحيات النقب

في هذا الصباح، وبينما ينشغل العالم بأخبار الحروب والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يبقى الإنسان هو القضية الأولى والأهم.

في مجتمعنا النقباوي والعربي في الداخل، تتزاحم الهموم؛ من قضايا الأرض في بير الحمام، والهدم في تل عراد، إلى حوادث الطرق التي تخطف أحبتنا، والنزاعات العائلية التي تستنزف مجتمعنا، وانقطاع الكهرباء المتكرر في تل السبع ورهط بسبب العنف وإطلاق النار، وما يتركه ذلك من معاناة للمرضى والأطفال وكبار السن.

ويثقل كاهل الناس غلاء المعيشة والفقر، بينما ما زالت تحديات التعليم، وترسيخ القيم والأخلاق، ومواجهة العنصرية، تتطلب منا جميعًا وعيًا ومسؤولية. وعلى الجانب الآخر، تتواصل معاناة أهلنا في الضفة الغربية وغزة، وما يرافقها من اعتداءات وعنف وانتهاكات تمس كرامة الإنسان، فيما يبقى الأمل بأن يسود العدل وتحفظ الأرواح.

وعالميًا، تتغير موازين القوى، وتستمر الحروب، وتتسارع ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة بوتيرة غير مسبوقة. وبين كل هذه التحولات، يبقى السؤال: هل يتقدم الإنسان في إنسانيته بالقدر نفسه الذي يتقدم فيه في التكنولوجيا؟

في يوم الجمعة، لنجعل لأنفسنا وقفة صادقة؛ نراجع فيها أخلاقنا، ونصلح ما استطعنا، وندعو أن يحفظ الله أوطاننا وأهلنا، وأن يرزق البشرية سلامًا وعدلًا ورحمة. فالأمم لا تُبنى بالقوة وحدها، بل بالعدل، والعلم، واحترام الإنسان، والتكافل بين الناس.

جمعة مباركة، جعلها الله يوم خيرٍ وسكينة، وألّف بين القلوب، ورفع عن الجميع البلاء، ورزقنا الحكمة لنكون جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده، وهو يتحمّل كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن محتواه.

شارك واتساب تيليغرام

تعقيبات القراء

التعليقات (0)

علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر.

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

من الكاتب نفسه

مقالات أخرى

صفحة الكاتب