أصدر حزب التجمع الوطني الديمقراطي، يوم أمس الأربعاء الموافق التاسع والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 2026، بياناً دعا فيه المجتمع الفلسطيني في الداخل، وأحزابه ومؤسساته الوطنية والأهلية، إلى التصدّي لمحاولات إعادة طرح مشروع الخدمة المدنية وفرضه، والتمسّك بالموقف الوطني الجامع الذي أقرّته هيئات لجنة المتابعة العليا، وترسّخ من خلال “لجنة مناهضة الخدمة المدنية وكافة أشكال التجنيد”.
وأكد التجمع في بيانه أن إعادة الترويج للخدمة المدنية من قبل النائب منصور عباس، تحت مسميات مثل “الخدمة الاجتماعية” وغيرها، تمثل محاولة لإعادة تسويق مشروع رفضته الجماهير والمؤسسات الوطنية بصورة قاطعة.
وأشار البيان إلى أن هذه الدعوات ليست معزولة، بل تتقاطع مع طروحات وصفها التجمع بأنها للقطبين “بينيت-آيزنكوت” تحت عنوان “مخطط الخدمة للجميع”، وذلك في ظل النقاش الإسرائيلي الداخلي حول قانون تجنيد الحريديم والدعوات إلى فرض الخدمة على جميع الفئات. وحذّر التجمع من تحويل مخطط فرض الخدمة المدنية إلى أحد العناوين الانتخابية لهذا المعسكر، ومن مده إلى شباب المجتمع العربي ضمن مخطط أوسع لدمجهم في منظومة الولاء والأسرلة.
وأكد التجمع أن حقوق الجماهير الفلسطينية، الفردية والجماعية، ليست منّة من أحد، ولا يجوز ربطها بالخدمة أو إعلان الولاء السياسي؛ فهي تنبع من كون المواطنين العرب السكان الأصليين وأصحاب حقوق كاملة.
وشدد الحزب على أن التطوع والتكافل الاجتماعي قيم وطنية أصيلة، ينبغي تعزيزها من خلال المبادرات الذاتية والمؤسسات الوطنية والأهلية المستقلة، لا عبر مشاريع المؤسسة الإسرائيلية. ووصف التجمع تغليف الخدمة المدنية بشعارات التطوع والعمل المجتمعي بأنه توظيف لموقف حق يُراد به باطل، ومحاولة لتمرير مخططات الأسرلة تحت عناوين اجتماعية براقة.
ودعا التجمع النائب منصور عباس إلى الالتزام بقرارات لجنة المتابعة العليا، والكف عن الترويج لمشاريع تتعارض مع الموقف والإجماع التاريخي الذي ترسّخ عبر سنوات من النضال السياسي والشعبي.
وختم التجمع بيانه بالتأكيد على أن الأولوية الوطنية اليوم هي تعزيز الوحدة السياسية والموقف الجماعي في مواجهة ما أسماه “حكومة ومشروع اليمين الفاشي”، والتصدّي للعنصرية ومحاولات الأسرلة وتفكيك الهوية الوطنية، ولا سيما في ظل تصاعد ما وصفه بـ “التحريض الرسمي” ضد الجماهير الفلسطينية. وأشار إلى أن تأكيد غادي أيزنكوت مؤخرًا أن قيام أي ائتلاف حكومي يجب أن يستند إلى “أغلبية صهيونية”، يكشف ما وصفه بـ “الإجماع العنصري” المُتشكّل ضد جماهير المواطنين العرب وإنكار الحقوق الوطنية.
إذا كان التجمع يربط مشروع النائب منصور عباس بطروحات بينيت-آيزنكوت عن ‘الخدمة للجميع’، فهل هذا يدل على أنهم يرون الأمر كجزء من خطة إسرائيلية أوسع لفرض الولاء على الجميع؟
موقف التجمع واضح ويؤكد على قرارات المتابعة العليا برفض أي شكل من أشكال الخدمة المدنية. مهم جداً التركيز على أن هذه المشاريع قد تكون محاولة للأسرلة كما حذروا في البيان.