كتب مرعي حيادري
يشهد المجتمع العربي داخل إسرائيل تزايداً في حالة الإحباط الشعبي تجاه أداء الأحزاب العربية ونواب الكنيست، وذلك إلى جانب الأزمات المرتبطة بسياسات الحكومة الإسرائيلية. ووفقاً لملاحظات واسعة النطاق، يرى جزء كبير من المجتمع أن عدداً من هؤلاء الممثلين قد تحولوا من الدفاع عن قضايا الجماهير إلى الانشغال بالحزبية الضيقة والمصالح الفردية والصراع على النفوذ السياسي وترتيب المقاعد.
باتت تساؤلات المواطنين العرب تتجاوز تقييم إنجازات النواب، لتصل إلى مدى وجود مشروع سياسي حقيقي يتبنى هموم المجتمع، أم أن المشهد السياسي انحصر في التنافس على المقاعد والقيادة الحزبية. وقد تنامى العزوف عن التصويت بين عشرات الآلاف من الناخبين العرب، مدفوعاً بفقدان الثقة في من يفترض أنهم يمثلونهم سياسياً، وليس بسبب اللامبالاة بالقضايا العامة.
يعتبر هذا التوجه تحدياً كبيراً للقيادات السياسية، إذ يتزايد الاقتناع لدى قطاعات واسعة من الجمهور بأن أصواتهم الانتخابية لا تُحدث تغييراً ملموساً، وأن الوعود الانتخابية تُعد شعارات مرحلية تنتهي صلاحيتها بانتهاء عملية فرز الأصوات.
يواجه المجتمع العربي في النقب والداخل اليوم أزمات معيشية حادة تشمل غلاء المعيشة والعنف المتفشي والتمييز المؤسساتي، إضافة إلى أزمة السكن والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية، فضلاً عن تأثيرات التوترات السياسية الراهنة على حياتهم اليومية. في المقابل، يرى مراقبون أن الأحزاب العربية تبدو منشغلة بخلافاتها الداخلية وتحالفاتها المرحلية والصراع على ترتيب المقاعد، ما يعطي انطباعاً بأن قضايا المواطنين لم تعد تحظى بالأولوية المطلقة.
ويرى محللون أن الأزمة تجاوزت ضعف الخطاب لتصل إلى غياب المصداقية، حيث لم تعد الجماهير تقتنع بالخطابات السياسية التي تتضمن اتهامات بالتخوين أو المزايدات الوطنية أو الظهور الإعلامي في الكنيست، في ظل تدهور مستمر في واقعهم المعيشي والاجتماعي. وتؤكد هذه الشرائح على حاجتها لنتائج ملموسة وحماية لحقوقها وخطط عملية، بدلاً من البيانات والشعارات المتكررة في كل دورة انتخابية.
ويلحظ متابعون تعامل بعض القيادات الحزبية مع قواعدها الجماهيرية كخزان انتخابي يُستدعى خلال الفترات الانتخابية فقط، ما يسهم في اتساع الفجوة بين المواطنين وممثليهم، لدرجة أن قطاعات واسعة من المجتمع العربي باتت ترى أن بعض الأحزاب أصبحت تمثل مصالحها الخاصة أكثر من تمثيلها للجمهور.
ويؤكد ناشطون ومراقبون أن مراجعة هذا الوضع تمثل ضرورة ملحة، حيث يُنظر إلى استمرار النهج الحالي على أنه قد يؤدي إلى مزيد من التفكك الاجتماعي، وتفاقم العزوف عن المشاركة السياسية، وتعزيز فقدان الثقة بأي جهد جماعي مستقبلي ضمن المجتمع العربي. ويلفت هؤلاء إلى أن أمام الأحزاب العربية خيارين؛ إما إعادة مراجعة داخلية شاملة والعودة إلى قضايا الناس وهمومهم الأساسية، أو مواجهة استمرار تآكل الثقة الشعبية، الأمر الذي قد يحول صناديق الاقتراع إلى مشهد شكلي يفتقر إلى الإيمان بالتغيير الحقيقي.
التعليقات (0)
اكتب تعليقك ثم اضغط «نشر». إن لم تكن مسجّلاً، سنفتح لك نافذة الدخول ويُنشر تعليقك تلقائياً بعد تسجيل الدخول.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المشاركين.