بقلم: منيب الهيب
يبدو أن مجتمعنا قد بدأ يفرك عينيه ليستيقظ أخيراً من غيبوبة سياسية طالت لعقود. غيبوبةٌ رعتها أصواتٌ تتقن الصراخ عبر مكبرات الصوت، وتتغنى ببطولات وهمية من مخلفات حقبة سوفيتية ماتت، أو تصفق لأنظمة بائدة، تاركةً إيانا ندفع فاتورة هذا “النضال” الوهمي من أمننا وواقعنا اليومي.
في كل مرة تهتز فيها الأرض تحت أقدامهم، يخرجون لنا من القبعة أرنباً سحرياً أسموه “القائمة المشتركة”. يبيعوننا إياها كدرعٍ واقٍ للعروبة وسيفٍ لإسقاط اليمين، بينما هي في حقيقتها مجرد طوق نجاة لأحزاب أكل عليها الدهر وشرب، ومحاولة يائسة للحفاظ على كراسي المخمل الدافئة لزعامات اعتادت الاستفادة من بقائنا في مقاعد المعارضة الأبدية.
المفارقة المضحكة المبكية في هذه الكوميديا السوداء، أن هؤلاء “الرفاق” لم يجدوا حرجاً في توجيه سهامهم للإطاحة بمنصور عباس؛ الرجل الذي تجرأ على الخروج من صندوق الهتافات المستهلكة، وحاول كسر الجمود ليقدم حلولاً عملية براغماتية تلامس هموم الناس، بدلاً من بيعهم الهواء.
لنكن صريحين، “قائمة الكراسي” هذه التي أثبتت الأيام عقمها، لم تفعل سوى تشتيت أصواتنا وتعميق أزماتنا. لقد تحولت، وبامتياز، إلى “حصان طروادة” يعبر من خلاله كل متسلق وباحث عن مجد شخصي، مستغلاً عاطفة الشارع وصوته دون أن يقدم له شيئاً يُذكر.
إن رفض هذا الاستخفاف المستمر بعقولنا لم يعد مجرد رأي أو ترف سياسي؛ بل هو واجب وطني وأخلاقي. تماماً كما نحارب العنف الذي يفتك بشوارعنا، علينا أن نحارب هذا التخدير السياسي بالوعي، والكلمة، ورفض الخداع. لقد انتهت صلاحية الشعارات، وحان وقت المحاسبة.
التعليقات (0)
اكتب تعليقك ثم اضغط «نشر». إن لم تكن مسجّلاً، سنفتح لك نافذة الدخول ويُنشر تعليقك تلقائياً بعد تسجيل الدخول.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المشاركين.