بقلم: عبد المطلب الاعسم
في ليالي العشر الأواخر من رمضان تتجلّى ليلة باركها الله وفضّلها على سائر الليالي، فكانت منارةً للروح ومفترقًا بين الضياء والظلام.
تشهد المساجد في أرجاء العالم الإسلامي كافة، مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، إقبالًا لافتًا من المصلّين الذين يتهافتون بحثًا عن ليلة وصفها القرآن الكريم بأنها خيرٌ من ألف شهر، وهي ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي تتنزّل فيها الملائكة والروح بإذن ربها لكل أمر، وتسلم حتى مطلع الفجر.
وقد أجمع علماء الأمة على أن ليلة القدر كامنة في العشر الأواخر من رمضان، مع ترجيح أغلبهم لليالي الوتر منها، لا سيما ليلة السابع والعشرين التي تحتفي بها كثير من الدول الإسلامية بإحياء مميز واسع، وإن ظلّ العلم بتحديدها مكنونًا لدى الله وحده، حكمةً إلهية تدفع المؤمن إلى تحرّيها في كل ليلة.
فضل لا يُحاط به
تستمد ليلة القدر عظمتها من كونها الليلة التي اختارها الله تعالى لإنزال القرآن الكريم هداية للناس وبيانًا ونورًا. ويُروى في فضلها أن من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وهو ما يجعلها فرصة استثنائية للتوبة وتجديد العهد مع الله.
وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إحياء هذه الليلة بالصلاة والذكر والدعاء، وعلّم أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها دعاءً جامعًا تقوله إن هي وافقت ليلة القدر: “اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني”، دعاءٌ يختصر معنى العبودية وجوهر الرجاء في كلمات قليلة بالغة الأثر.
إحياء الليل.. عبادة وتأمل
ويتنوع إحياء هذه الليلة بين قراءة القرآن الكريم وتدبّر آياته، والإكثار من الصلاة والتهجد، والتوسع في الصدقات والإحسان إلى الخلق. كما يعتكف كثير من المسلمين في المساجد طوال العشر الأواخر بحثًا عن بركة هذه الليلة وتفرّغًا للعبادة بعيدًا عن صخب الحياة وملهياتها.
وترى كثير من المجتمعات المسلمة اليوم إقبالًا متزايدًا من الأجيال الشابة على هذه الشعائر، في دلالة على أن الروح الإيمانية لا تزال تنبض بحيوية، وأن ليلة القدر تجدّد في كل عام جذوةً من الأمل والطهر في قلوب الملايين حول العالم.
التعليقات (0)
اكتب تعليقك ثم اضغط «نشر». إن لم تكن مسجّلاً، سنفتح لك نافذة الدخول ويُنشر تعليقك تلقائياً بعد تسجيل الدخول.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المشاركين.