عواصم ومدن منكوبة –
يشهد العالم المعاصر أزمات إنسانية متفاقمة جراء نزاعات مسلحة عنيفة، أبرزها الحرب الدائرة في قطاع غزة والحرب الروسية الأوكرانية. وتكشف أحدث التقارير الصادرة عن هيئات دولية ومصادر رسمية من أطراف النزاع، حتى مطلع يوليو/تموز 2025، عن أرقام مفزعة للخسائر البشرية، وترسم صورة قاتمة لمعاناة المدنيين والعسكريين على حد سواء.
حرب غزة: كارثة إنسانية تتجاوز كل التوقعات
بعد مرور أكثر من عام ونصف على اندلاعها، تستمر الحرب في قطاع غزة في حصد أرواح الفلسطينيين بمعدل مأساوي. وفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة في غزة، فقد تجاوز عدد الشهداء 57,113 شهيداً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 134,800 مصاباً. وتؤكد الوزارة أن آلاف الضحايا ما زالوا مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة، مما يرجح أن الحصيلة النهائية أعلى بكثير.
وتقدم بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) صورة أكثر قتامة للوضع. ففي تقرير حديث، أشارت المنظمة إلى أن ما يقرب من 1.7 مليون شخص، أي حوالي 75% من سكان القطاع، نزحوا قسراً، العديد منهم نزحوا لمرات متعددة. ويوثق التقرير تدميراً شبه كامل للبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومحطات المياه، مما يجعل الحياة في معظم أنحاء القطاع شبه مستحيلة.
على الجانب الإسرائيلي، ووفقاً للأرقام المحدثة والمستقاة من مصادر متعددة بما فيها تقارير تستند إلى بيانات رسمية، فإن مجمل الخسائر البشرية منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوز 2,030 قتيلاً. وتشمل هذه الحصيلة:
هجوم 7 أكتوبر: حوالي 1,139 مدنياً وعسكرياً.
قتلى قوات الأمن (جيش وشرطة): قُتل ما لا يقل عن 1,029 من أفراد قوات الأمن في المجمل منذ بدء الحرب، منهم المئات خلال المعارك البرية في غزة. وقد كشفت تحقيقات صحفية لجريدة “هآرتس” الإسرائيلية أن بعض الأسرى الإسرائيليين في غزة قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي.
الجرحى من العسكريين: وصل عدد المصابين في صفوف الجيش إلى أكثر من 5,600 جندي وضابط.
الحرب في أوكرانيا: استنزاف بشري هائل وحرب أرقام
في شرق أوروبا
تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع وسط استمرار للخسائر الفادحة وتضارب هائل في أرقام الضحايا المعلنة، مما يعكس حرباً إعلامية موازية للعمليات العسكرية.
وفقاً لآخر تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا (HRMMU) حتى يوليو/تموز 2025، تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 13,200 مدني، بينهم أكثر من 600 طفل، وإصابة ما يزيد عن 25,000 آخرين منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022. وتؤكد الأمم المتحدة أن الأرقام الفعلية للخسائر في صفوف المدنيين قد تكون أعلى بكثير بسبب صعوبة التحقق في مناطق القتال العنيف.
أما الخسائر العسكرية، فتظل سراً من أسرار الدولة ومادة للدعاية الحربية.
الجانب الأوكراني: آخر إعلان رسمي من الرئيس فولوديمير زيلينسكي في فبراير 2025 وضع عدد القتلى العسكريين عند 46,000 جندي. لكن التقديرات الاستخباراتية الغربية تشير إلى أن الرقم قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
الجانب الروسي: تتكتم موسكو بشكل شبه كامل عن خسائرها. آخر رقم رسمي صدر في سبتمبر 2022 تحدث عن مقتل 5,937 جندياً فقط. في المقابل، تشير أحدث تقديرات وزارة الدفاع البريطانية إلى أن إجمالي الخسائر الروسية (قتلى وجرحى) قد وصل إلى مليون فرد. فيما وثقت تحليلات لمصادر إعلامية مستقلة مثل “ميديازونا” و”بي بي سي روسيا” بالاسم مقتل أكثر من 112,000 جندي روسي حتى منتصف يونيو 2025.
تسلط هذه الأرقام المحدثة الضوء على الثمن البشري الذي لا يطاق الذي تدفعه كل من غزة وأوكرانيا. ففي كلا النزاعين، يدفع المدنيون الفاتورة الأكبر، سواء بالقتل المباشر أو بالنزوح وتدمير مقومات الحياة، مما ينذر بعواقب ديموغرافية واجتماعية واقتصادية كارثية ستمتر لسنوات طويلة قادمة.
التعليقات (0)
اكتب تعليقك ثم اضغط «نشر». إن لم تكن مسجّلاً، سنفتح لك نافذة الدخول ويُنشر تعليقك تلقائياً بعد تسجيل الدخول.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المشاركين.