في وقت سابق من الأسبوع الجاري، عُقد اللقاء الثاني لبرنامج “الطريق الجديد” الهادف إلى تأهيل السجناء ودمجهم في المجتمع، وذلك في سجن “إيلا”. ويأتي هذا اللقاء كخطوة إضافية ضمن هذا النموذج التأهيلي الشامل والمستدام الذي تقوده بلدية رهط، بعد لقائه الأول الذي عُقد في سجن “ديكل” لتقديم رؤية البرنامج وأهدافه.
وخلال اللقاء في سجن “إيلا”، جرى عرض جوهر البرنامج على المشاركين، مع تفصيل الفرص والأدوات التي ستتاح لهم استعداداً للعودة إلى المجتمع والاندماج في الحياة المدنية. كما تم التطرق إلى التحديات المتوقعة، إضافة إلى الجوانب المتعلقة بالأمل والمسؤولية وإمكانية البدء بصفحة جديدة. وقد أُوصلت رسالة أكدت أن المشاركين ليسوا وحدهم، وأن مدينة رهط والمجتمع المحلي وجميع الشركاء في البرنامج يؤمنون بقدرتهم على التأهيل والنمو وبناء مستقبل أفضل. وكجزء من اللقاء، سُلّمت للمشاركين رسالة من رئيس بلدية رهط، عبّر فيها عن التزام البلدية والمجتمع المحلي بمرافقتهم طوال الطريق ومنحهم شعوراً بالانتماء والاحترام والشراكة.
وقد تأسس برنامج “الطريق الجديد” من إدراك أن العديد من السجناء المفرج عنهم لا يحظون باستجابة تأهيلية متواصلة وشاملة، مما يؤدي بهم في الغالب إلى صعوبة الاندماج مجدداً. لذلك، تم بناء نموذج فريد للمرافقة الفردية والجماعية يبدأ داخل السجن قبل نحو ستة أشهر من موعد الإفراج، ويستمر حتى عامين بعد العودة إلى المجتمع المحلي في رهط.
ويستفيد المشاركون في البرنامج، خلال فترة وجودهم في السجن، من مجموعة متنوعة من الأطر التعليمية والتأهيلية التي تُعدهم للحياة بعد الإفراج، ومنها: تعلم اللغة العبرية واستكمال التعليم، والتأهيل المهني والاستعداد لسوق العمل، وبرامج تطوير المهارات الحياتية وتعزيز المسؤولية الشخصية، وأنشطة تطوعية وخدمة مجتمعية بالتعاون مع جمعية “عليه نيغف”، وشراكات أكاديمية مع جامعة بن غوريون في النقب، إضافة إلى برامج إعداد للإفراج والاندماج مجدداً في المجتمع. وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز الشعور بالكفاءة الذاتية والمسؤولية، والإيمان بالقدرة على بناء مستقبل جديد.
بعد الإفراج، تُستكمل المرافقة الشخصية بعمل لجنة متابعة مهنية متعددة الجهات تجتمع دورياً مرة واحدة على الأقل شهرياً، لمتابعة تقدم المشاركين والتأكد من حصول كل منهم على الاستجابة المناسبة طوال مراحل البرنامج. وتشمل المرافقة الشخصية بعد الإفراج خدمات مثل التعليم والتأهيل المهني، والتشغيل وتطوير المسار المهني، واستنفاد الحقوق والخدمات المستحقة، والمرافقة والدعم الأسري، وخدمات الرفاه والمجتمع، بالإضافة إلى تعزيز الانتماء والمشاركة المجتمعية.
شارك في اللقاء عدد من المسؤولين، من بينهم المحامية نور العطاونة من الدفاع العام، ووحيد الهزيل مدير مركز الوساطة والحوار في رهط، وليمور شمعوني ضابطة العلاقات المجتمعية في مصلحة السجون، وغاليت أتياس منسقة التأهيل والمجتمع في سجن إيلا، والمقدم غاليت ليحاني ضابطة السجناء في سجن إيلا، وميراف دغان مديرة منطقة النقب في سلطة تأهيل السجين، وسمير القرناوي ممثل سلطة تأهيل السجين في رهط. وافتتح اللقاء العقيد أمنون يهافي، قائد سجن إيلا، الذي رحب بالمشاركين وأكد على أهمية الإعداد المبكر للإفراج، مشيداً بأهمية التعاون الواسع لإنجاح هذا المشروع في رهط.
تقود بلدية رهط برنامج “الطريق الجديد” بالشراكة مع مصلحة السجون، وسلطة تأهيل السجين، والدفاع العام، ونيابة لواء الجنوب، وقسم التطوير الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع البدوي في النقب، وأقسام الرفاه، والسلطة للأمن المجتمعي، والوزارات الحكومية، والجهات المهنية والاجتماعية المختلفة، وبمرافقة مهنية من منظمة “معوز”.
وتعكس هذه الشراكة رؤية مفادها أن التأهيل الفعال هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والسلطة المحلية والمجتمع. ويرى القائمون على البرنامج أن الاستثمار في التأهيل يمثل استثماراً في الأسرة والمجتمع ومستقبل الجميع، ويهدف المشروع الاجتماعي والأخلاقي والقيادي إلى الحد من العودة إلى دائرة الجريمة ومنح فرصة حقيقية لبداية جديدة لكل فرد. ويُعد برنامج “الطريق الجديد” تعبيراً عن الإيمان بقدرة الإنسان على التغيير، وتحمل المسؤولية، وإعادة بناء حياته، حيث أن نجاح إعادة دمج الأفراد في مسار المسؤولية والعمل والأمل ينعكس إيجاباً على المجتمع في رهط والنقب ككل.
التعليقات (0)
اكتب تعليقك ثم اضغط «نشر». إن لم تكن مسجّلاً، سنفتح لك نافذة الدخول ويُنشر تعليقك تلقائياً بعد تسجيل الدخول.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المشاركين.