النقب – في أعقاب تصريحات للإعلامي الإسرائيلي أيال بركوڤيتش دعا فيها إلى عدم التمييز بين سكان غزة معتبراً إياهم جميعاً “مخربين”، جاء رد حاسم من الصحفي عبد المطلب الأعسم، أحد أبرز الإعلاميين العرب في النقب، الذي وصف هذا النوع من الخطاب بأنه “نعيق للموت والدماء والكراهية”، معتبراً إياه جزءاً من ظاهرة خطيرة طغت على الإعلام الإسرائيلي.
وكانت الشرارة التي أشعلت هذا الجدل هي الأقوال التي أدلى بها بركوڤيتش على القناة 13 الإسرائيلية، والتي انتشرت كالنار في الهشيم. ففي سياق نقاش حول الحرب، صرح بركوڤيتش قائلاً: “بالنسبة لي، الـ 2 مليون غزي هناك، كلهم مخربون (محבלים)”، مضيفاً أنه يجب “قتل من هو في الطريق”.
هذه الكلمات، التي تمثل تجاهلاً كاملاً للقانون الدولي والإنساني، دفعت بالصحفي عبد المطلب الأعسم إلى الرد عبر منشور على فيسبوك، انتقد فيه بشدة ما اعتبره انحطاطاً مهنياً وأخلاقياً في الإعلام الإسرائيلي. وكتب الأعسم، بصفته صوتاً إعلامياً من قلب المجتمع العربي: “بعض الصحفيين في وسائل الإعلام الإسرائيلية، يجلس بصفته صحفي وهو لا يتعدى كونه غراب بين، ينعق للموت والدماء والكراهية… بينما الصحافة الحقيقية هي منارة للإنسانية، جعلوا منها أبواقاً للعنصرية”.
ويحمل نقد الأعسم وزناً خاصاً نظراً لمكانته المرموقة؛ فهو حاصل على درجة الماجستير في الإعلام، ويشغل منصب مدير مركز الإعلام العربي في النقب ورئيس تحرير وكالة أخبار رهط والنقب (bbrahat). وقد شغل سابقاً منصب متحدثا باسم عدد من السلطات المحلية ونائب رئيس نقابة المتحدثين باسم السلطات المحلية.
إن رد الأعسم لا يمثل مجرد رأي شخصي، بل هو صرخة احتجاج على ظاهرة أوسع، حيث أصبحت المنابر الإعلامية الإسرائيلية، بحسب العديد من المراقبين، منصة لخطابات متطرفة تعمل على شيطنة الآخر وتجريده من إنسانيته، بدلاً من أن تكون أداة للرقابة ونقل الحقيقة. ويضع هذا السجال الإعلامي وجهاً لوجه رؤيتين متناقضتين لمستقبل الإعلام ودوره في مجتمع يعيش حالة صراع مستمرة.

التعليقات (0)
اكتب تعليقك ثم اضغط «نشر». إن لم تكن مسجّلاً، سنفتح لك نافذة الدخول ويُنشر تعليقك تلقائياً بعد تسجيل الدخول.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المشاركين.