الدحية في حياة بدو النقب قديماً
الدِّحِيَّة فنّ شعري–إيقاعي بدوي أصيل ارتبط بحياة البادية في جنوب فلسطين والنقب، حيث كانت تُقام في حلقات الرجال ليلاً، ويصطفّ المشاركون في صفّ أو صفّين، ويؤدّي شاعر (البديع) أو شاعران أبياتاً مرتجلة أو محفوظة، بينما يردّد الصفّ «الردّادة» بالتصفيق والإيقاع الجماعي. قديماً ارتبطت الدحية بإثارة الحماسة قبل الغزو أو بعد المعارك، ثم تحوّلت إلى طقس أساسي في الأعراس والمناسبات الاجتماعية، مع زيّ العباءة البدوية وطقوسٍ لها أصولها في الذاكرة الجماعية لأهل النقب.
كيف تطوّرت الدحية في النقب؟
مع تحوّل أنماط العيش من البادية إلى البلدات والتجمّعات، بقيت الدحية حاضرة في أفراح النقب كرمز للهوية والانتماء. انتقلت من حلقات النار والمضيف إلى المسارح والأعراس الحديثة، ودخلت معها تسجيلات صوتية ثم مقاطع فيديو على منصات التواصل. في النقب، برز جيل من «البديعة» يحمل أسماء عائلات معروفة، ويؤدّي في المناسبات المحلية، فصار الفنّ جسراً بين الذاكرة البدوية واليوميّ المعاصر.
الصحافة والتوثيق في النقب — عبد المطلب الأعسم ومشهد الدحية
ساهمت الصحافة العربية في النقب والداخل الفلسطيني في توثيق الحياة الاجتماعية والثقافية لأهل الجنوب. ويُعدّ عبد المطلب الأعسم، مدير مركز الإعلام العربي في النقب، من الأصوات الإعلامية التي تناولت قضايا المجتمع البدوي والفضاء العام في المنطقة عبر مقابلات وتغطيات صحفية. وإلى جانب التوثيق الإعلامي، شكّل فنّ الدحية نفسه مادةً إخبارية حين انتشرت مقاطع «الدحية البدوية» لفنّانين من النقب — وفي مقدّمتهم معين الأعسم من تل السبع — على منصات التواصل، فأصبحت جزءاً من النقاش العام حول التراث والهوية والتعبير الشعبي.
من التراث إلى موسيقى شبابية معاصرة
اليوم لم تعد الدحية الشبابية في النقب ملتزمة بالضرورة بأسلوب واحد أو نمط شعري كلاسيكي كما كانت عليه في الأجيال السابقة. أدخل الشباب آلات حديثة وإيقاعات معاصرة، ومزجوا بين القصيد البدوي والموضوعات اليومية والسياسية والاجتماعية، وانتشرت الفرق والعروض في الأعراس بتكلفة أقلّ من الحفلات التقليدية الكبرى. النتيجة: فنّ يربط القديم بالمعاصر — يحافظ على الهوية، ويترك مساحة واسعة للارتجال والأسلوب الشخصي.
مقتطفات من كتابات فلسطين والأردن
«الدِّحِّيَّة نوع من أنواع التراث الشعري البدوي المنتشر في جنوب فلسطين خاصة، وتتميّز بدبكة خاصة لها أصولها، وزيّ خاصّ بها وهو العباءة البدوية؛ إضافة إلى طريقة تصفيق معيّنة وإيقاع خاصّ بها؛ ولها طقوس معيّنة يقوم عليها شاعر واحد أو شاعران.»
«كانت رقصة الدحيّة قديماً تُمارس قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وكذلك بعد انتهاء المعارك حيث يتم وصف بطولات المعركة، إلى أن صارت بعد ذلك تُمارس في المناسبات والأعراس… ورغم أنها موروث شعبي قديم إلا أنها انتشرت بسبب التحديثات التي أدخلها بعض الشباب البدوي عليها، فصارت فنّاً تراثياً يربط بين القديم والمعاصر.»
«الدحية رقصة بدوية أردنية. كانت تُمارس قديماً قبل الحروب لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك يصفون بها المعركة وما دار بها من بطولات… أما الآن فهي تُمارس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات. تؤدّى بشكل جماعي؛ يصطفّ الرجال بصفّ واحد أو صفّين متقابلين ويغني الشاعر قصيدته المغنّاة.»
«الدحية أو ما يُسمّى القصيد نوع من أنواع التراث الشعبي الفلسطيني العربي الذي يقوم على وجود شعر شعبي خاص لهذه المنطقة ولا سيما المناطق البدوية… يقوم على شاعر واحد وأحياناً على شاعران إن وُجدت في القصيد مبارزة.»